-->

العمل الصحيح على القبر الترابي(روماني وبيزنطي)

 مقدمه عن العمل الصحيح على القبر الترابي(روماني وبيزنطي)

القبور القديمة، سواء كانت تراثية، رومانية أو بيزنطية، تحمل الكثير من الأسرار عن حياة الناس القدامى. من خلالها نفهم كيف كانوا يفكرون، ماذا كانوا يؤمنون به، وطريقة دفنهم لمحبوبينهم. في السنوات الأخيرة، زاد اهتمام العلماء والهواة بهذه القبور الترابية، ودخلوا في تفاصيل كيفية التعامل معها بحذر دون أن يضروا بما بداخلها. في هذا المقال، سنقدم لكم شرحًا بسيطًا وواضحًا يعتمد على تجارب ميدانية حقيقية، يساعدكم على فهم هذه القبور ويميز بين العصور المختلفة، كما يشرح الطريقة الصحيحة للعمل تحت البلاطات الحجرية التي تغطي الجثث

دراسة القبور القديمه

كثير من الناس يخلطون بين العلامات التي تظهر على الصخور وبين العلامات التي فعلاً لها علاقة بالدفن أو الكنوز. ليس كل نقش أو رمز يعني إن هناك كنز تحت الأرض. في الحقيقة، كثير من هذه الإشارات كانت جزء من طقوس دينية أو معتقدات قديمة كانت منتشرة قديما. لاجل ذلك ، لابد من  فهم السياق التاريخي والمعاني وراء هذه الرموز، لنستطيع ان  نفرق بين العلامات التي تدل على دفن فعلي وبين الرموز التي ليس لها علاقة بالكنوز



العمل الصحيح على القبر الترابي
العمل الصحيح على القبر الترابي

كيفيه العمل الصحيح على القبر الترابي(روماني

 وبيزنطي)


العصران الروماني والبيزنطي: تداخل حضاري وتشابه جنائزي

منطقتنا، خاصة بلاد الشام، عاشت فترتين مميزتين في التاريخ: العصر الروماني والعصر البيزنطي. في هذين العصرين، كانت طرق الدفن متشابهة إلى حد كبير، خصوصًا لما يتعلق بالقبور الترابية التي كانت تستخدم للفقراء والعامة

أما عن الأشياء التي تكون داخل القبور في العصرين، فهي تختلف حسب المكان والزمان ووضع الشخص الذي توفى. ليس كل المقتنيات كانت من الذهب، عكس ما يظن البعض. في كثير من القبور، كان موجود قطع من الزجاج أو النحاس فقط. ولهذا السبب، يطلقوا على هذه الفترة اسم العصر الزجاجي–النحاسي

أما العصر الزجاجي–الذهبي فهو نادر للغاية، ووجدت منه 3 إلى 4 مقابر فقط

أهم المقابر المكتشفة في الأردن

في الأردن، تم العثور على عدة مقابر تاريخية تحمل كنوزًا أثرية ثمينة. من بين هذه المواقع، تبرز مقبرة الجيزة الواقعة جنوب عمّان، وهي واحدة من أهم الاكتشافات. كذلك، هناك منطقة أم الرصاص التي تحتوي على آثار مميزة. وأيضًا منطقة أم الوليد التي لم تقل أهمية عن غيرها. بالإضافة إلى ذلك، مقبرة رابعة التي تقع بالقرب من مدينة الجيزة، والتي تحمل قيمة تاريخية كبيرة. يُذكر أن اسم منطقة الجيزة جاء تيمناً بمنطقة الجيزة في مصر، المشهورة بآثارها العريقة والكنوز الثمينة التي تختزنها

فهم الإشارات والرموز على الصخور

من الأخطاء التي يقع فيها كثير من الباحثين والهواة هو إنهم عندما يجظوا اي علامة أو إشارة يعتقدون إنها دليل على وجود دفينة أو قبر. الحقيقة إن الأمور ليس دايمًا يكون هكذا

هناك الكثير من الإشارات ليس لها علاقة بالكنائس أو الأمور الدينية المسيحية

وهناك إشارات تاخرتمثل رموز لآلهة عند حضارات قديمة

كم ان هناك علامات تدل على أماكن كانت تقام فيها طقوس دينية لكن ليس بالضرورة ان تكون متعلقة بدفن أو دفائن

وطبعًا، هناك إشارات جنائزية، لكن لا  تحمل في معناها إن هنا كنوز أو دفائن ثمينة

لاجل ذلك، قبل ان تحاول فك شيفرة أي إشارة، لابد ان  تفهم جيدا الخلفية الأسطورية والفلسفية للحضارة التي جات منها هذه الاشاره . لأنك اذا فهمتها بطريقه خاطئه، تضيع وقتك في البحث في أماكن ليس لهاعلاقة بالدفن أساسًا

العمل الصحيح على القبر الترابي
العمل الصحيح على القبر الترابي


القبر الترابي: تعريفه وطريقة بنائه

يُعد القبر الترابي من أكثر قبور العصور القديمة انتشارًا. وهو قبر بسيط يُحفر في الأرض بعمق متر إلى ثلاثة أمتار، ثم توضع الجثة في داخله، وتُغطى ببلاطات حجرية كبيرة

اولا/عمق القبر الترابي

عمق القبر الترابي يختلف حسب المكان ونوع الأرض، لكنه عادة يكون بين متر واحد وثلاثة أمتار. في المناطق الجبلية، من الممكن ان يكون أعمق قليلا. مع مرور الوقت، تتجمع فوقه طبقة من التراب الصلب

ثانيا/ البلاطات فوق الجثة

في القبور الرومانية والبيزنطية، البلاطات الحجرية كانت جزء أساسي. وظيفتها تشبه الطريقه التي تستخدمها اليوم في الدفن الإسلامي، حيث نغطي المتوفى بألواح تحميه من التراب. عندما نصل لتلك البلاطات، يبدأ الجزء الأكثر حساسية في عملية التنقيب

ماذا يوجد أسفل البلاطة الحجرية؟

تحت البلاطة، وبالقرب من العظام، كثيرًا ما نجد مقتنيات جنائزية تختلف حسب العصر. من الممكن ان تكون قطع زجاجية أو قطع نحاسية صغيرة، وأحيانًا تمائم أو أدوات تستخدم في الطقوس. أما الذهب، فهو شيء نادر جدًا يظهر فقط في أوقات متقدمة أو في قبور الأغنياء. المهم ان نفهم أن الذهب لم يكن جزء أساسي من القبر، بل كان وجوده مرتبط بالطبقة الاجتماعية أو الفترة الزمنية

الأخطاء الشائعة عند التعامل مع القبور الترابية

الكثير من الهواة يتسرعون أحيانًا، فيكسرون البلاط أو يفسدون المحتويات دون قصد. هذا الشيء يسبب أضرار كثيرة. مثلًا، من الممكن ان  ينكسر قطع أثرية ثمينة. أو تتكسر الزجاجيات النادرة. وحتى المباني والآثار قد تتشوه بسبب هذه التصرفات. وفي النهاية، نفقد جزء مهم من تاريخنا وقيمته التي لا تقدر بثمن

الطريقة الصحيحة لرفع البلاطة والعمل أسفلها

للحفاظ على سلامة القبر والمقتنيات الموجودة فيه، من المهم الالتزام بخطوات دقيقة

أولًا، تنظيف المكان حول البلاطة يجب أن يتم بحذر باستخدام فرش ناعمة خاصة، حتى لا تتسبب في خدش السطح

ثانيًا، تجنب تمامًا استخدام أدوات حادة تحت البلاطة، لأن هذا قد يؤدي بسهولة إلى كسر أو تلف الأشياء المدفونة

ثالثًا، يجب رفع البلاطة بطريقة أفقية، لا مائلة، لكي لا تتساقط الأتربة على المقتنيات الحساسة

رابعًا، الاعتماد على أدوات دقيقة جدًا في العمل، مثل الفرش الصغيرة، الإزميل الرفيع، العصا الخشبية الرفيعة، أو حتى الأدوات الجراحية القديمة

وأخيرًا، لا بد من العمل ببطء شديد وبتركيز، لأن التربة حول الجثة تكون رطبة وطرية، وقد تحتوي على قطع صغيرة وحساسة تحتاج إلى عناية خاصة

أهمية الصدق والمنهج العلمي في العمل الأثري

انتشرت مؤخرًا الكثير من القنوات التي تقدّم معلومات خاطئة أو مبالغ فيها حول الدفائن والكنوز، ما يضلل الباحثين. لذلك يجب دائمًا

اعتماد المنهج العلمي في التحليل

الابتعاد عن الخرافات و"القصص الجاهزة"

احترام المواقع الأثرية وعدم العبث بها

توثيق النتائج ونقل المعلومات كما هي دون تضخيم

الخاتمه

عندما نتحدث عن دراسة القبور الرومانية والبيزنطية، لازم نفهم كويس كيف كانت الحياة في العصور القديمة. التعامل مع القبور الترابية ليس موضوع بسيط، من الضروري ان  يكون بحذر واحتراف لاجل ان  نحافظ على الأشياء التي داخلها من دون ان تتضرر. كثير من الناس عندهم أفكار خاطئة، زي إن كل النقوش على الصخور هي علامات لكنوز، أو إن كل المقتنيات داخل القبور من الذهب، وهذا غير  صحيح

لو اتبعنا الطرق العلمية الصحيحه، نستطيع ان نصل لنتائج دقيقة تساعدنا بفهم التاريخ بشكل أفضل ونحافظ على التراث الذي تركته هذه الحضارات

محمد علي راضي
محمد علي راضي
مهتم بمجال الآثار والكنوز المدفونة، أقدّم محتوى متخصصًا في رموز وإشارات الحضارات القديمة وتفسير النقوش والدفائن بأسلوب علمي ومنهجي بعيدًا عن الخرافات.