كنوز الإسكندر المقدوني: ماذا حدث لثروات الإمبراطورية بعد وفاته؟
عندما دخل الإسكندر المقدوني المدن الملكية للإمبراطورية الأخمينية في القرن الرابع قبل الميلاد، لم يكن أمام جيشه مجرد قصور فخمة وعواصم جديدة. كانت هناك أيضًا خزائن امتلأت على مدى أجيال بالذهب والفضة والضرائب والجزية القادمة من أطراف إمبراطورية شاسعة امتدت من مصر والبحر المتوسط إلى آسيا الوسطى.
وبسقوط مراكز مثل سوسة وبرسيبوليس، أصبحت كميات هائلة من هذه الثروة تحت سيطرة الإسكندر.
ومن هنا ظهر السؤال الذي ما يزال يتكرر حتى اليوم:
ماذا حدث لكنوز الإسكندر المقدوني بعد ذلك؟
تتحدث بعض الروايات الشعبية عن ذهب أخفاه الإسكندر قبل موته، وكنوز في واحة سيوة، وخزائن غارقة قرب الإسكندرية، وحتى كهوف بعيدة في آسيا يقال إنها تحتوي على ثروة حملاته.
لكن عندما نعود إلى المصادر القديمة والعملات والأدلة الأثرية، تظهر صورة مختلفة تمامًا.
فالكثير مما يسمى اليوم كنوز الإسكندر المقدوني لم يكن في الأصل كنزًا شخصيًا يملكه الملك، بل كان جزءًا من خزائن الدولة الأخمينية التي انتقلت إلى السلطة المقدونية، ثم استُخدمت لتمويل الجيوش والإدارة وسك العملات قبل أن تتوزع لاحقًا بين خلفاء الإسكندر.
وهذا يجعل القصة أكثر إثارة من مجرد البحث عن غرفة مليئة بالذهب.
![]() |
| الإسكندر المقدوني الذي سيطر على ثروات ضخمة بعد سقوط المراكز الملكية الفارسية. |
من هو الإسكندر المقدوني؟
وُلد الإسكندر الثالث المقدوني سنة 356 ق.م، وهو ابن الملك فيليب الثاني والملكة أوليمبياس.
تلقى في شبابه تعليمًا ارتبط بالفيلسوف أرسطو، ثم أصبح ملكًا على مقدونيا سنة 336 ق.م بعد مقتل والده.
خلال سنوات قليلة قاد واحدة من أشهر الحملات العسكرية في التاريخ القديم. هزم قوات الإمبراطورية الأخمينية في معارك كبرى مثل غرانيكوس وإيسوس وغوغميلا، ثم دخل أهم المراكز السياسية والاقتصادية الفارسية.
وعندما توفي في بابل سنة 323 ق.م، كانت الأراضي الخاضعة لسلطته تمتد من مقدونيا ومصر غربًا إلى مناطق قريبة من شبه القارة الهندية شرقًا.
لكن إدارة هذه الإمبراطورية والجيوش التي حمتها كانت تحتاج إلى موارد مالية هائلة، وهنا كانت خزائن الفرس حاسمة.
هل كانت كنوز الإسكندر ملكًا شخصيًا له؟
مصطلح كنوز الإسكندر جذاب، لكنه قد يعطي صورة غير دقيقة إذا تخيلنا أن كل الذهب الذي استولى عليه أصبح ملكًا شخصيًا له.
جزء كبير من هذه الأموال كان موجودًا أصلًا داخل خزائن الدولة الأخمينية والمراكز الملكية الفارسية. ومع سقوط هذه المراكز انتقلت السيطرة عليها إلى النظام السياسي والعسكري الجديد.
لذلك يجب التفريق بين عدة أنواع من الثروة:
- الممتلكات الشخصية للملك.
- غنائم الحملات العسكرية.
- مقتنيات البلاط الملكي.
- خزائن الدولة الأخمينية.
- الضرائب والموارد القادمة من الأقاليم.
- المعادن الثمينة المستخدمة لاحقًا في سك العملات.
ومن هنا يتغير السؤال من: أين أخفى الإسكندر كنزه؟
إلى سؤال تاريخي أكثر دقة:
كيف انتقلت ثروة الإمبراطورية الأخمينية، وماذا فعل بها الإسكندر وخلفاؤه؟
خزائن الفرس: المصدر الأكبر لثروة الإسكندر
كانت الإمبراطورية الأخمينية واحدة من أغنى الإمبراطوريات في العالم القديم. فقد جمعت موارد ضخمة من الضرائب والجزية والمحاصيل والتجارة والمعادن القادمة من عشرات الأقاليم.
وعندما بدأ الإسكندر بالسيطرة على المدن الملكية، أصبحت هذه الثروة تدريجيًا تحت تصرفه.
خزائن سوسة
كانت سوسة واحدة من أهم العواصم الأخمينية ومركزًا إداريًا وملكيًا بالغ الأهمية.
وتذكر المصادر القديمة وجود كميات كبيرة من الذهب والفضة في خزائنها عند دخول الإسكندر إليها.
بعض الروايات القديمة تتحدث عن عشرات الآلاف من التالنتات من المعادن الثمينة. إلا أن هذه الأرقام يجب التعامل معها بحذر، لأن طرق القياس والتسجيل لدى المؤرخين القدماء لا يمكن مقارنتها بالسجلات المالية الحديثة.
ومع ذلك، فإن حجم الموارد التي أصبحت متاحة للإسكندر بعد الاستيلاء على سوسة كان استثنائيًا بكل المقاييس القديمة.
![]() |
| كانت سوسة من أهم المراكز الملكية التي ضمت كميات كبيرة من الذهب والفضة. |
برسيبوليس: الخزانة الأشهر
ترتبط برسيبوليس أكثر من أي موقع آخر بقصة ثروة الإسكندر.
كانت المدينة مركزًا احتفاليًا وملكيًا للإمبراطورية الأخمينية، وتراكمت في خزائنها كميات من المعادن الثمينة خلال عهود متعاقبة من الملوك الفرس.
يذكر المؤرخ القديم ديودوروس الصقلي أن نقل محتويات الخزانة احتاج إلى عملية لوجستية كبيرة للغاية.
وبحسب روايته، جُمعت دواب حمل من بابل وسوسة ومناطق أخرى، كما استُخدم نحو 3,000 جمل ضمن وسائل نقل الثروة.
ولا تكمن أهمية هذه الرواية في الرقم وحده، بل في ما تكشفه عن طبيعة الأموال نفسها.
فالذهب والفضة لم يوضعا في مخبأ سري، وإنما جرى نقلهما تحت الحراسة، وأصبحا جزءًا من الموارد التي استخدمها الإسكندر في تمويل دولته وحملاته.
![]() |
| ارتبطت برسيبوليس بأضخم الروايات القديمة حول خزائن الإمبراطورية الأخمينية. |
كم بلغت قيمة خزائن برسيبوليس؟
تختلف الأرقام التي نقلتها المصادر القديمة، وتذكر بعض الروايات ما يقارب 120 ألف تالنت من المعادن الثمينة في خزائن برسيبوليس.
لكن من الضروري عدم التعامل مع هذا الرقم على أنه قيمة مالية دقيقة وفق المعايير الحديثة.
كان التالنت Talent في الأساس وحدة وزن، وليس قطعة نقدية محددة. كما اختلف وزنه من منطقة إلى أخرى ومن نظام اقتصادي إلى آخر.
وفي بعض المعايير اليونانية كان وزن التالنت في حدود عشرات الكيلوغرامات، ولذلك فإن تحويل الأرقام القديمة حرفيًا إلى أطنان أو دولارات يمكن أن يعطي انطباعًا بالدقة أكبر مما تسمح به المصادر.
الأكثر أهمية تاريخيًا أن الإسكندر استولى على احتياطات معدنية ضخمة كانت مخزنة منذ أجيال، ثم بدأ بإعادة إدخال جزء كبير منها في الدورة الاقتصادية والعسكرية.
أين ذهب ذهب الفرس بعد أن استولى عليه الإسكندر؟
هنا تتضح الصورة الحقيقية لما حدث.
لم تكن الإمبراطورية التي بناها الإسكندر مشروعًا يمكن تشغيله دون نفقات هائلة. عشرات الآلاف من الجنود كانوا بحاجة إلى أجور ومؤن وسلاح وحيوانات ونقل، بينما كانت المناطق التي تم احتلالها تحتاج إلى حاميات وموظفين وأنظمة إدارية.
لذلك استخدمت الثروة في مجالات عديدة، منها:
- دفع أجور الجنود والضباط.
- تمويل الحملات العسكرية المستمرة.
- شراء المؤن والمعدات والحيوانات.
- تمويل الحاميات العسكرية.
- إدارة الأراضي والمدن الجديدة.
- سك العملات بكميات كبيرة.
- تمويل شبكات السلطة والإدارة في الإمبراطورية.
وبهذا انتقلت كميات كبيرة من المعادن الثمينة من خزائن مغلقة إلى اقتصاد أكثر نشاطًا يقوم على الجيوش والتجارة والعملة والإدارة.
![]() |
| تصف المصادر القديمة عملية واسعة لنقل المعادن الثمينة من خزائن برسيبوليس. |
عملات الإسكندر: أين أصبح جزء من الثروة؟
إذا أردنا البحث عن أثر مادي واضح لثروة عصر الإسكندر، فالعملات من أهم الأدلة التي يمكن دراستها.
ضُربت كميات كبيرة من العملات باسم الإسكندر، وانتشرت في مساحة جغرافية واسعة للغاية، واستمر إصدار بعض الأنواع حتى بعد وفاته.
من أشهرها التترادراخما الفضية التي يظهر على وجهها رأس هرقل مرتديًا جلد الأسد، بينما يظهر زيوس جالسًا على الجهة الأخرى.
![]() |
| من أشهر العملات المنسوبة إلى عصر الإسكندر، وتظهر هرقل على الوجه وزيوس على الظهر. |
وهذه العملات تصحح واحدة من أكثر الأفكار انتشارًا بين غير المتخصصين:
وجود اسم الإسكندر على العملة لا يعني أن الصورة المنقوشة عليها هي صورته الشخصية.
كثير من العملات التي ضُربت باسمه استخدمت صورًا دينية ورمزية مثل هرقل وزيوس وأثينا ونيكه.
ومن خلال هذه العملات يمكن رؤية جانب من التحول الذي حدث للثروة الفارسية؛ فجزء من المعادن التي كانت مخزنة في الخزائن الملكية أصبح لاحقًا نقدًا يتحرك بين الجنود والتجار والمدن.
![]() |
| مثّلت المعادن الثمينة جزءًا مهمًا من الموارد التي انتقلت إلى السلطة المقدونية. |
هل ظهرت صورة الإسكندر على العملات؟
القضية أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه.
معظم الأنواع النقدية القياسية التي صدرت باسم الإسكندر في حياته لا تعرض صورة شخصية واضحة له، بل تستخدم شخصيات إلهية ورموزًا دينية.
لكن بعد وفاته بدأت صورته تظهر بصورة أكثر وضوحًا على بعض العملات التي أصدرها خلفاؤه.
ومن أشهر الأمثلة العملات البطلمية التي يظهر فيها الإسكندر بسمات ذات دلالة دينية وملكية، ومنها قرن الإله آمون.
وهكذا أصبحت صورته بعد موته أداة سياسية أيضًا، إذ استخدم بعض الحكام ارتباطهم بالإسكندر لتعزيز شرعيتهم.
ماذا حدث للثروة بعد وفاة الإسكندر؟
توفي الإسكندر في بابل سنة 323 ق.م وهو في الثانية والثلاثين من عمره، ولم يترك وراءه نظام خلافة مستقرًا يحافظ على الإمبراطورية موحدة.
سرعان ما دخل كبار قادته في سلسلة طويلة من الصراعات عُرفت باسم حروب الديادوخي Diadochi، أي خلفاء الإسكندر.
![]() |
| بعد وفاة الإسكندر توزعت أراضيه وموارده بين الممالك التي أسسها خلفاؤه. |
وفي النهاية ظهرت عدة ممالك كبرى، أبرزها:
- المملكة البطلمية في مصر.
- الدولة السلوقية في أجزاء واسعة من آسيا.
- المملكة الأنتيغونية في مقدونيا.
ومع انتقال الأراضي من قائد إلى آخر، لم تنتقل المدن والجيوش فقط، بل انتقلت معها أيضًا الخزائن والضرائب ودور السك وشبكات التجارة والموارد.
لهذا السبب يصعب تاريخيًا تصور وجود "كنز واحد" اختفى فجأة بعد وفاة الإسكندر.
الأقرب إلى الواقع أن الثروة تفرقت تدريجيًا بين الجيوش والدول والحكام الذين تقاسموا إمبراطوريته.
![]() |
| امتدت سلطة الإسكندر من مقدونيا ومصر إلى مناطق واسعة من آسيا. |
هل توجد كنوز للإسكندر لم تُكتشف حتى اليوم؟
هذا السؤال يحتاج إلى التمييز بين أمرين مختلفين.
الأول هو إمكانية العثور على كنوز نقدية أو مخابئ أثرية من عصر الإسكندر والعصر الهلنستي. وهذا أمر ممكن تمامًا، وقد عُثر بالفعل في مناطق عديدة على مجموعات من العملات المقدونية والهلنستية مدفونة في الأرض.
أما الأمر الثاني فهو الادعاء بوجود خزانة ضخمة واحدة تخص الإسكندر شخصيًا وما تزال مخفية في مكان مجهول.
حتى الآن لا يوجد دليل أثري موثوق يثبت وجود مثل هذه الخزانة.
هل أخفى الإسكندر كنزًا في واحة سيوة؟
زيارة الإسكندر لواحة سيوة في مصر حدث تاريخي معروف.
توجه الإسكندر إلى معبد آمون، وأصبحت زيارته واحدة من أشهر مراحل رحلته في مصر، ولاحقًا ارتبطت صورته في بعض التقاليد والقطع النقدية بآمون.
لكن شهرة هذه الزيارة ساعدت مع مرور الزمن على ظهور روايات تربط الواحة بكنوز سرية أخفاها الإسكندر.
لا يوجد حاليًا دليل أثري موثوق يثبت أن الإسكندر أخفى خزينة من الذهب في واحة سيوة.
زيارة سيوة حقيقة تاريخية، أما وجود كنز للإسكندر فيها فهو رواية تحتاج إلى دليل لم يظهر حتى الآن.
![]() |
| زيارة الإسكندر إلى سيوة موثقة تاريخيًا، أما وجود كنز مخفي فيها فغير مثبت أثريًا. |
هل توجد كنوز الإسكندر تحت مدينة الإسكندرية؟
الإسكندرية القديمة بالفعل من أغنى المدن الأثرية في منطقة البحر المتوسط، كما أن أجزاء من المشهد الساحلي القديم تعرضت على مدى القرون لتغيرات جيولوجية وارتفاع في مستوى البحر وهبوط أرضي.
وكشفت أعمال الآثار البحرية عن تماثيل وبقايا معمارية ومواقع غارقة مهمة.
لكن وجود آثار تحت مياه الإسكندرية لا يعني أن بينها خزانة تخص الإسكندر.
شهرة المدينة وعلاقتها بقبر الإسكندر ساهمتا في ظهور عشرات النظريات حول كنوزه ومكان دفنه، إلا أن الحديث عن كنز الإسكندر الغارق يظل حتى الآن ضمن الروايات غير المثبتة أثريًا.
![]() |
| كشفت الآثار البحرية عن بقايا مهمة في الإسكندرية، لكن لا دليل على وجود كنز للإسكندر بينها. |
ماذا عن كنوز الإسكندر في أفغانستان وآسيا الوسطى؟
وصلت حملات الإسكندر إلى مناطق واسعة من آسيا الوسطى، كما نشأت بعده ممالك هلنستية تركت آثارًا واضحة في تلك المناطق.
لهذا السبب توجد روايات شعبية في أماكن مختلفة تربط بعض الكهوف والحصون والجبال بذهب الإسكندر أو جيوشه.
لكن وجود حملة عسكرية في منطقة ما لا يكفي لإثبات وجود كنز مدفون فيها.
أي ادعاء من هذا النوع يحتاج إلى دليل أثري مستقل مثل العملات أو النقوش أو طبقات أثرية موثقة أو نتائج حفريات علمية.
تابوت الإسكندر في صيدا: هل عُثر على قبره؟
من أكثر القطع التي تسبب التباسًا لدى القراء قطعة شهيرة تعرف باسم تابوت الإسكندر Alexander Sarcophagus.
قد يوحي الاسم بأنه التابوت الذي دُفن فيه الإسكندر الأكبر، لكنه ليس كذلك.
عُثر على التابوت في المقبرة الملكية في صيدا خلال حفريات عثمان حمدي بك في أواخر القرن التاسع عشر، وهو اليوم ضمن مجموعات متاحف إسطنبول الأثرية.
اكتسب التابوت اسمه من المنحوتات الاستثنائية الموجودة على جوانبه، والتي تتضمن مشاهد معارك وصيد ويرتبط بعضها بصورة الإسكندر.
لكن تابوت الإسكندر ليس تابوت دفن الإسكندر الأكبر نفسه.
![]() |
| يحمل التابوت اسم الإسكندر بسبب زخارفه، لكنه ليس التابوت الذي دُفن فيه الإسكندر الأكبر. |
قبر الإسكندر: اللغز الحقيقي الذي ما يزال قائمًا
إذا كان هناك لغز أثري مرتبط بالإسكندر يستحق فعلًا وصف "المفقود"، فهو مكان قبره.
توفي الإسكندر في بابل، ثم أصبحت جثته جزءًا من الصراع السياسي بين خلفائه. وتشير المصادر القديمة إلى أن الجثمان وصل إلى مصر وارتبط لاحقًا بمدينة الإسكندرية.
كان قبره معروفًا في العصور القديمة، وتذكر الروايات أن شخصيات رومانية بارزة زارته، لكن أثره اختفى تدريجيًا من السجل التاريخي.
وحتى اليوم لم يتم تحديد موقع قبر الإسكندر الأكبر بصورة أثرية قاطعة.
وهذا الموضوع يختلف عن مسألة خزائنه، ويستحق دراسة مستقلة لأنه من أكبر ألغاز علم الآثار المرتبطة بالعالم الهلنستي.
![]() |
| ما يزال الموقع الدقيق لقبر الإسكندر الأكبر أحد أبرز الألغاز الأثرية حتى اليوم. |
أشهر الأساطير حول كنوز الإسكندر
| الرواية الشائعة | ما تقوله الأدلة |
|---|---|
| أخفى الإسكندر كنزه قبل موته | لا يوجد دليل موثوق على وجود خزانة سرية واحدة أخفاها قبل وفاته. |
| ذهب الفرس ما يزال مدفونًا كاملًا في مكان مجهول | المصادر تشير إلى نقل كميات كبيرة من خزائن الفرس واستخدامها في الحرب والإدارة وسك العملات. |
| يوجد كنز للإسكندر في واحة سيوة | زيارة الإسكندر لسيوة موثقة، أما وجود خزانة سرية فيها فغير مثبت. |
| تابوت الإسكندر في إسطنبول هو تابوته الحقيقي | غير صحيح؛ التابوت اكتُشف في صيدا ولم يكن تابوت دفن الإسكندر. |
| كل العملات التي تحمل اسم الإسكندر تحمل صورته | كثير من العملات تحمل صور هرقل وزيوس وأثينا ورموزًا دينية أخرى. |
| موقع قبر الإسكندر معروف لكنه مخفي | لم يتم حتى الآن تحديد موقع القبر بصورة أثرية قاطعة. |
ما الذي يمكن أن يكتشفه علماء الآثار مستقبلًا؟
رفض الروايات غير المدعومة لا يعني أن عصر الإسكندر لم يعد يخفي مفاجآت.
ما تزال هناك احتمالات حقيقية لاكتشاف:
- مخابئ جديدة من العملات الهلنستية.
- مواقع عسكرية مرتبطة بحملات الإسكندر.
- نقوش ووثائق جديدة.
- مستوطنات ومنشآت من العصر المقدوني والهلنستي.
- معلومات جديدة عن طرق سك العملات وانتشارها.
- أجزاء إضافية من المشهد العمراني القديم في الإسكندرية.
- أدلة جديدة قد تساعد يومًا ما على تحديد قبر الإسكندر.
لكن الفرق بين البحث الأثري وقصص الكنوز هو أن علم الآثار يبدأ بما يمكن إثباته، لا بما نتمنى العثور عليه.
لماذا كانت ثروة الفرس مهمة للعالم الهلنستي؟
ربما تكون هذه أهم نتيجة في قصة كنوز الإسكندر كلها.
قبل الفتح المقدوني كانت كميات ضخمة من المعادن الثمينة محفوظة داخل خزائن البلاط الأخميني. وبعد الاستيلاء عليها دخل جزء كبير منها في اقتصاد عسكري ونقدي أكثر حركة.
دُفعت منها أجور الجيوش، وسُكت العملات، وانتقلت الأموال بين المدن والحاميات والأسواق.
كما استمرت العملات التي تحمل اسم الإسكندر في الانتشار حتى بعد وفاته، ثم ظهرت أنظمة نقدية جديدة في الممالك البطلمية والسلوقية وغيرها.
وهكذا لم يكن سقوط الإمبراطورية الأخمينية مجرد تغيير سياسي.
لقد أدى أيضًا إلى انتقال ضخم للثروة وإعادة توزيعها عبر العالم الذي أصبح لاحقًا عالمًا هلنستيًا.
![]() |
| يمكن للآثار أن تكشف مخابئ نقدية من العصر الهلنستي، لكنها تختلف عن فكرة كنز ملكي واحد مفقود. |
إذن، أين اختفت كنوز الإسكندر المقدوني؟
الجواب الأقرب إلى الأدلة هو أن معظمها لم يختفِ أصلًا بالطريقة التي تصفها قصص الكنوز المفقودة.
استولى الإسكندر على كميات هائلة من الذهب والفضة الموجودة في خزائن الدولة الأخمينية، لكن هذه الموارد دخلت سريعًا في آلة الحرب والإدارة.
نُقلت الثروة بين المدن، واستُخدمت في تمويل الجيوش، وتحول جزء منها إلى عملات، ثم توزعت بعد وفاة الإسكندر بين القادة والدول التي خرجت من إمبراطوريته.
قد يكتشف علماء الآثار مستقبلًا مخابئ نقدية أو قطعًا استثنائية تعود إلى عصره، وهذا أمر وارد تمامًا.
لكن حتى الآن لا يوجد دليل أثري موثوق على وجود خزانة واحدة ضخمة مخفية يمكن وصفها علميًا بأنها كنز الإسكندر الأكبر المفقود.
الخلاصة: الكنز الذي لم يختفِ
من السهل أن نتخيل غرفة سرية ممتلئة بسبائك الذهب في انتظار من يعثر عليها بعد أكثر من ألفي عام.
لكن ما حدث فعليًا يبدو أكثر تعقيدًا وأهمية.
عندما استولى الإسكندر على المراكز الملكية الأخمينية، أصبحت تحت سيطرته ثروة تراكمت خلال أجيال من الحكم الفارسي. ولم تبقَ هذه الثروة مجمدة داخل الخزائن.
خرجت منها الأموال لتمويل الجيوش، وتحولت المعادن إلى عملات، وانتقلت الموارد بين المدن والحكام، ثم تفرقت بعد وفاة الإسكندر بين الممالك التي ورثت أجزاء من إمبراطوريته.
أما القصص عن ذهب سيوة والخزائن الغارقة والكهوف السرية فما تزال، في غياب الأدلة الأثرية، جزءًا من الروايات الشعبية أكثر منها حقائق تاريخية.
ويبقى اللغز الأكثر واقعية المرتبط بالإسكندر حتى اليوم هو مكان قبره.
أما ثروة الإسكندر فلم تختفِ ببساطة... بل ساهمت في تشكيل العالم الهلنستي الذي جاء بعده.
![]() |
| تشير الأدلة إلى أن معظم الثروة استُخدمت وتوزعت بدل أن تختفي في خزانة سرية واحدة. |
المصادر والمراجع
-
Diodorus Siculus – Bibliotheca Historica, Book XVII
من أهم المصادر القديمة التي تصف دخول الإسكندر إلى المراكز الأخمينية والاستيلاء على خزائن برسيبوليس ونقل الثروة واستخدامها في نفقات الحرب. -
Arrian – Anabasis of Alexander
من المصادر القديمة الرئيسية لدراسة حملات الإسكندر ومسار فتوحاته وأحداث حكمه. -
Plutarch – Life of Alexander
مصدر كلاسيكي مهم لدراسة حياة الإسكندر والروايات التي تشكلت حول شخصيته وحملاته. -
The British Museum – Coinage of Alexander the Great
مجموعات المتحف البريطاني التي تضم عملات مرتبطة بالإسكندر، ومنها الأنواع التي تحمل هرقل وزيوس.
British Museum -
The British Museum – Porus Medallion
قطعة فضية شهيرة مرتبطة بحملات الإسكندر الشرقية ومحفوظة ضمن مجموعة المتحف البريطاني.
British Museum – Porus Medallion -
The British Museum – Ptolemaic Coin Representing Alexander the Great
عملة من العصر البطلمي يظهر عليها الإسكندر بقرن آمون، وتوضح تطور صورته السياسية والدينية بعد وفاته.
British Museum – Ptolemaic Coin -
İstanbul Archaeological Museums – Alexander Sarcophagus
مصدر رسمي حول المقبرة الملكية في صيدا وتابوت الإسكندر الشهير.
İstanbul Archaeological Museums -
Livius – Diodorus on the Sack of Persepolis
ترجمة ومناقشة لرواية ديودوروس المتعلقة ببرسيبوليس وخزائنها ونقل الثروة.
Livius -
M. J. Price – The Coinage in the Name of Alexander the Great and Philip Arrhidaeus
British Museum, 1991. من أهم الدراسات المتخصصة في العملات التي ضُربت باسم الإسكندر الأكبر وفيليب أرهيدايوس.














